ابن خلكان
321
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ما غيّر الجلّ أخلاق الحمير ولا * نقش البراذع أخلاق البراذين « 1 » والمبرّد : بضم الميم وفتح الباء الموحدة والراء المشددة وبعدها دال مهملة ، وهو لقب عرف به ، واختلف العلماء في سبب تلقيبه بذلك ، فالذي ذكره الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي في كتاب « الألقاب » أنه قال : سئل المبرد : لم لقبت بهذا اللقب ؟ فقال : كان سبب ذلك أن صاحب الشرطة طلبني للمنادمة والمذاكرة ، فكرهت الذهاب إليه ، فدخلت إلى أبي حاتم السجستاني ، فجاء رسول الوالي يطلبني « 2 » ، فقال لي أبو حاتم : ادخل في هذا ، يعني غلاف مزملة فارغا ، فدخلت فيه وغطى رأسه ، ثم خرج إلى الرسول وقال : ليس هو عندي ، فقال : أخبرت أنه دخل إليك ، فقال : ادخل الدار وفتشها ، فدخل فطاف كل موضع في الدار ولم يفطن لغلاف المزملة ، ثم خرج فجعل أبو حاتم يصفق وينادي على المزملة : المبرد المبرد ، وتسامع الناس بذلك فلهجوا به . وقيل إن الذي لقبه بهذا اللقب شيخه أبو عثمان المازني ، وقيل غير ذلك . وهبنّقة : بفتح الهاء والباء الموحدة والنون المشددة والقاف وبعدها هاء ساكنة ، وهو لقب أبي الودعات يزيد بن ثروان القيسي ، وقيل كنيته أبو نافع ، وبه يضرب المثل في الحمق فيقال « أحمق من هبنقة القيسي » « 3 » لأنه كان قد شرد له بعير فقال : من جاء به فله بعيران ، فقيل له : أتجعل في بعير بعيرين ؟ فقال : إنكم لا تعرفون حلاوة الوجدان ، فنسب إلى الحمق لهذا السبب ، وسارت به الأشعار ، فمن ذلك قول أبي محمد يحيى بن المبارك اليزيدي - وسيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - في شيبة بن الوليد العبسي عم دقاقة « 4 » ، من جملة أبيات :
--> ( 1 ) وكان كثيرا . . . البراذين : سقط من س ن ل لي ت ق بر من ؛ وسقط من ق قبله الأبيات في ثمالة لأنها وردت في النص الذي انفردت به ق قبلا . ( 2 ) ق ر بر من والمختار : فطلبني . ( 3 ) مجمع الأمثال 1 : 146 وأورد أبيات اليزيدي ( ص : 147 ) وكذلك في الأغاني 20 : 191 وفصل المقال : 230 وحماسة البحتري : 158 ؛ وقد سقط ضبط « هبنقة » من ق . ( 4 ) لي : دفافة ؛ بر من : دفاقة ، وفي الأغاني : ذفافة .